Masuk

إستطلاع أفضل من أجل غد مشرق

من المهم لأى إنسان ان يعرف ماذا يريد وما الذى يرغب فيه أفراد أسرته حتى يحدد أهدافه بدقة ويشرع فى وضع خطط لتنفيذها استنادا الى ما يملكه من قدرات وامكانيات بالإضافة لتجنب غضبة أفراد الأسرة فى حال تجاهل رغباتهم وآمالهم.

وينطبق هذا الأمر البديهى على الفرد أو الأسرة أو الإدارة فى العمل أو المؤسسات أو الدولة بأسرها.

ولن أكون مبالغا اذا اشرت الى ان ثورة 25 يناير 2011 لم تنشب الا بعد تجاهل واضح لغالبية آمال وأحلام وطموحات قطاع عريض من الشعب المصرى وفى مقدمته قطاع الشباب ..وهو ذات القطاع من المجتمع الذى انطلقت منه الثورة على الأوضاع والسياسات القائمة.

ونبع هذا التجاهل فى "جانب كبير منه" الى الفشل فى الإستطلاع "الدقيق" لآراء الشعب بكافة مستوياته والى الفشل الواضح فى تبنى قراءة سليمة لنتائج استطلاعات الرأى المحلية.

وفى واقع الأمر لم ابنى رأيى المتواضع المقتضب الا من خلال ملاحظة ما جرى فى المراحل السابقة على الثورة.

فقد خرجت منذ عام 2009 نتائج لإستطلاعات رأى رسمية فى مصر تشير الى ان الغالبية العظمى من المصريين يعيشون فى سعادة..وذلك طبعا فى ظل التكرار المستمر للأغنية الوطنية المتفائلة "كل الطيور بتغنى"و"انت أكيد فى مصر"..ولم يرصد الإستطلاع سخرية المصريين اللاذعة من الأوضاع السائدة فى ذلك الوقت باستخدام الفاظ من الأغنيتين على وجه التحديد.

وعلى الجانب الأخر من الأطلنطى وتحديدا فى الولايات المتحدة المهتمة بشئون الشرق الأوسط عامة وبمصر على وجه الخصوص تم اتخاذ قرار فى احد المراكز البحثية المعلنة "مؤسسة جالوب"للقيام بسلسلة من إستطلاعات الرأى بين المصريين.واكتشف الباحثين افتقاد المصريين للسعادة،وفيما يتعلق بالتعديلات الدستورية،التى كان يستعصى على متخذ القرار سماع الصرخات الشعبية المطالبة بها على مدى سنوات سابقة،انطلق فريق من جالوب الى مصر فى شهور مارس عام 2009 وسبتمبر وأكتوبر2010 (أى قبل الثورة بعامين ثم مرة أخرى قبل شهور قليلة)وكانت المهمة هى طرح عدد من الأسئلة على عينة من المصريين قدرت بألف شخص تزيد أعمارهم عن 15 عام فى محاولة لمعرفة رأيهم فى التعديلات الدستورية المرغوب فيها أو بالأحرى لاستكشاف آمال المصريين.

وجاء السؤال الذى وجهته جالوب لعينة من المصريين كما يلى:بافتراض انه وفى يوم من الأيام طلب منك احدهم المساعدة فى وضع مسودة دستور جديد للبلاد..فأى من البنود التالية يحتمل ان توافق او ترفض اضافتها..(1)حرية الرأى اى السماح لكافة المواطنين بالتعبير عن آرائهم فيما يتعلق بالقضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية الحالية،(2)حرية الأديان، (3)حرية التجمع اى السماح للمواطنين بالتجمع والإحتشاد لأى سبب أو لتأييد أى قضية تهمهم.

وقد وافق 96% على البند الأول المتعلق بحرية الرأى..أى ان الغالبية كانت تفتقد لحرية الرأى فى الدستور ورفض 2% فقط بينما رفض 1% الإفصاح عن رأيهم مفضلين الصمت.

وفيما يتعلق بالبند الثانى الخاص بحرية الأديان وافق 72% بينما رفضه 24%،اما البند الثالث المتعلق بحرية التجمع والإحتشاد فقد وافق عليه 52% بينما رفضه 46% وهو الأمر الذى يفسر تكرار المواجهات بين المؤيدين للتظاهر فى ميدان التحريروالمعارضين لتلك الفكرة فى المرحلة التالية على ثورة 25يناير2011.

كانت الإستطلاعات بمثابة ضوء تحذيرى لكافة الجهات الخارجية..فهناك شعب عظيم لديه آمال كبيرة وشعور بالضيق والكبت الذى يولد رغبة جامحة فى الحرية.أما فى الداخل فلم يبال أحد بسؤال المواطن المصرى..فكانت الغضبة والثورة.

واليوم ونحن فى مصر الثورة والحرية والمستقبل ..علينا تحديد ما الذى نريده من خلال ادوات نزيهة ودقيقة ومبتكرة ومتطورة لاستطلاع رأى الشعب المصرى..فالشعب هو الذى اصيب بالإحتقان قبل الثورة والشعب هو الذى قام بالثورة وبالتالى فنجاح الثورة يستند على معرفة رأى الشعب ورؤيته من أجل مستقبل أفضل لمصر وشعبها العظيم.

Lebih lanjut dalam kategori ini: « اولادنا .. مسئوليتنا العنف »

Berikan komentar

Pastikan Anda memasukkan informasi yang diwajibkan (*). Dilarang menggunakan kode HTML.