Masuk

الحج تجارة أم عبادة ؟!

اقتضت حكمة الله عزوجل أن يجمع المسلمين حول بيته العتيق من كل حدب وصوب في أقدس بقاع الأرض وأطهرها ملبين دعوته ومنقادين لأوامره وقد جعل سبحانه وتعالى دعوته للحج بالاستطاعة والقدرة ، وفسّر الفقهاء ذلك بشرطين رئيسيين الأول الراحلة والثاني الزاد أثناء رحلته إلى أن يصل إلى مكة عندها يتولى أشراف مكه خدمة الحجيج من طعام وسقاية وسكن ،أما في يومنا هذا أصبح الحج أكثر تنظيماً وتجارة لابد أن تلتحق بحملة لتؤدي مناسك الحج و أصبح مكلفا وباهظا للحد الذي لايقدر عليه إلا الأغنياء حيث أصبح أداء فريضة الحج يشكل هاجسا لمن يرغب في أدائها وسط ارتفاع الأسعار واتفاق المقاولين لالتهام حصة السوق من البعض الذين يبحثون عن رحلة حج ذات النجوم السبعة وعن أسهل وأسرع وسيلة لأداء الفريضة كأن الحج أصبح في نظرهم أداء واجب أو عقد لصفقة أو نزهة دنيوية . في الوقت الذي نتساءل فيه كيف يكون الحج لمن استطاع إليه سبيلا ؟؟ كيف يكون هذا السبيل وما نراه من ارتفاع في الأسعار وعدم تدخل الجهات المسؤولة في الحد من هذا الاستغلال .

يفترض بأن يكون الذهاب إلى تأدية مناسك الحج أرخص من تلك الأسعار الخيالية ويتم تشجيع المسلمين وتسهيل مهامهم بالقيام بواجب الفريضة . فهل أصبح الحج في هذا الزمن للأغنياء ؟؟ وحرمان الفقراء وذوي الدخل المحدود من فرائض الله وطاعة الرحمن في تأديته !!ويكون حكراً لفئة الأغنياء ، فالجهات الخاصة والمسؤولة في الدول الإسلامية تتحمل وزر هؤلاء الذين يتم حرمانهم من رحلة الحج والغريب في الأمر أن شركات السفر والسياحة تعلن عن أسعارها لقضاء الإجازات الصيفية في بلاد العالم شاملة السفر والاستقبال والأكل والإقامة والرحلات الداخلية لاتتعدى نصف تكاليف فريضة الحج لذا أصبح الحج يشكل دخلاً كبيراً للأطراف المستفيدة بعد تلك الارتفاعات في الأسعار والتي ألقت بظلالها على حجاج متوسطي الدخل وسط مخاوف من ارتفاعات متواصلة إلى أن أصبح الحج حكراً على فئة معينة من أصحاب الأموال بعد أن يتم حرمان معظم فئات المسلمين من أداء فريضتهم ،أليس ذلك يستحق الدراسة من قبل أولي الأمر ؟؟ هل الهدف هو الحد من الحجاج ؟؟ بعد هذا التزايد من المسلمين والإقبال الكبير على الركن الخامس من الإسلام.

والغريب في الأمر أن مقاولي الحج يشتكون كما هو الحال بالحجاج فالأسعار أصبحت تتضاعف في مكة وخاصة في مخيمات منى وعرفة إلى جانب الزيادة غير المعقولة في السكن والمواصلات والخدمات والتي من المفترض أن تكون تلك الأسعار رمزية خاصة أن جميع الأراضي في منى وعرفة ملك الله فإن المولى عز وجل اختار هذه البقعة الطاهرة وبارك فيها.
لذا لابد من دراسة الأسعار ومساهمة الجهات المختصة لتخفيف العبء عن الحجاج خاصة أؤلئك الذين يعملون طوال العام لتوفير ما يمكنهم من أداء الفريضة ثم يفاجؤوا بأن الأسعار ارتفعت وتم حرمانهم من القيام بواجب الفريضة فالمسؤولية جماعية لوقف هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار والتيسير للحجاج لإتمام الفريضة فالحج تجارة مع الله ولانجد فيه خاسرا والجميع فائز .

Berikan komentar

Pastikan Anda memasukkan informasi yang diwajibkan (*). Dilarang menggunakan kode HTML.