Masuk

النمو الروحي وعوائقه

ان طبيعة الانسان تساعده علي النمو‏,‏ فالذي يحب المعرفة‏,‏ يريد ان ينمو فيها‏,‏ والذي يحب المال‏,‏ يريد أيضا أن ينميه‏,‏ وكذلك من يحب السياسة‏,‏ ومن يحب الشهرة‏,‏ ومن يحب الفن‏,‏ كل من هؤلاء يريد أن ينمو فيما يحب‏.‏

كذلك من يحب الفضيلة والبر يحب باستمرار ان ينمو من حياة التوبة, إلي نقاوة القلب إلي القداسة, إلي الكمال النسبي والذي يستطيعه بناء علي عمل النعمة معه.
ولكن الذي يسير في طريق النمو الروحي لابد ان تقابله عوائق لعل اولها حسد الشياطين, والشياطين يحسدون كل الذين يتقدمون في حياة البر, لأنهم فقدوا هذه الحياة, وهكذا يقول الحكيم:
يا ابني اذا تقدمت لخدمة ربك, فهييء نفسك لجميع التجارب الذي ينمو في روحياته, قد تشتد عليه الحروب الروحية, فيقاومها بكل ما يملك من جهد, وبكل عمل النعمة فيه, فإما ان ينتصر ويستمر في نموه, أو يضعف امام الحروب الروحية ولايستطيع أن يتقدم أكثر في نموه.
لذلك ان تعرضت للحروب الروحية, فلا تتضايق, انها من طبيعة الطريق الروحي ومن طبيعة الشياطين, ولكن قاوم بقدر ما تستطيع, وفي كل درجة جديدة تصعدها في السلم الروحي, توقع محاربة لإيقافك, واستعد, ان الشيطان يخاف من نموك, فيقاوم ذلك, ولكن محاربة الشيطان هي مجرد محاولة منه, أما أنت فكن صامدا وقويا.
والشيطان لايحارب وحده, إنما له أعوان من البشر قد يحيط بك البعض منهم, هؤلاء يكونون من البيئة المحيطة بك لذلك تخير اصدقاءك ومعاشريك ومرافقيك في الطريق ربما البعض منهم قد يوقف نموك, بل قد يرجعك إلي الخلف, وكما ان الصديق, الصالح يجذبك معه إلي فوق, وكذلك الصديق الخاطيء يحاول أن يجذبك إلي أسفل ويعطل نموك.
وينطبق هذا الأمر في محيط الأسرة, ان كان أحد الزوجين شريرا, والانسان البار اذا انتصر حينا علي التأثير الخاطيء فربما إذا ضغطت عليه البيئة يوما فيوما ربما تتعب نفسه البارة ويقف نموه, والزرع الجيد اذا أحاطت به الاشواك ربما تخنقه, لهذا ففي نموك الروحي تذكر قول الشاعر:
متي يبلغ البنيان يوما تمامه.. اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.
ومما يعطل النمو الروحي الاهتمام بمظهر الفضيلة الخارجي, وليس بجوهرها, كأن يهتم انسان بالنمو العددي وليس بالنمو الروحي في كل ممارسته الروحية, فيهتم مثلا بكمية الصلوات, وليس بروحانيتها, او يهتم بمظهرية الصوم من جهة الامتناع عن الطعام, دون أن يهتم باخضاع الجسد من الداخل واخضاع الفكر والقلب لوصايا الله, وهكذا يهتم بالشكليات وليس بالعمق, فيتوقف نموه.
ومما يعطل النمو في الروحيات الاكتفاء بمستوي روحي معين, لايحاول الشخص ان يتقدم بعده, ويظن أن هذا هو المنتهي, او يحاربه الشيطان بأنه ان حاول التقدم روحيا أكثر من هذا, سيصل إلي لون من التطرف, ونحب أن نقول ان الذي يقف نموه, هو عرضة ان يرجع إلي الوراء, لذلك حاول باستمرار ان تنمو, ولكن بحكمة, وضع امامك المستويات العليا التي وصل إليها بعض الابرار والقديسين, لكي يحفزك هذا إلي مزيد من الجهاد, وضع امامك قاعدة مهمة وهي هناك فرق كبير بين النمو والتطرف, والحكمة هي الميزان بينهما.
ومن الاسباب التي تعوق النمو الروحي: الارشاد الخاطيء وذلك ان كان المرشد الروحي غير متمرس في الروحيات, أو كان له غرض خاص, فهناك مثلا مرشدون يقودون من يسترشد بهم إلي الحرفية في تنفيذ الوصايا, وعن مثل هؤلاء قال السيد المسيح:
أعمي يقود أعمي كلاهما يسقطان في حفرة, لهذا سعيد هو الشخص الذي يكون تحت قيادة حكيمة واعية مختبرة, ولهذا أيضا من الواجب عليك أنك لاتسمع نصيحة كل احد, ولاتطلب ارشاد كل أحد, وكما قال أحد الشعراء:
فخذ العلم علي أربابه.. واطلب الحكمة عند الحكماء
ومن أسباب عدم النمو التقليد الخاطيء, حيث يلبس انسان شخصية غيره بلا افراز, ويقلده في كل شيء بغير حكمة, أو يطبق حرفيا بعض امثلة ممن وردت سيرتهم في كتب الآباء, وقد يحاول تقليد آخر درجة وصلوا إليها, دون ان يضع في اعتباره الدرجات المتوسطة التي سلك فيها هؤلاء الأبرار حتي وصلوا إلي مستواهم العالي.
ومما يعيق النمو ايضا, كبرياء الشخص إذا وصل إلي مستوي معين, ويبدأ أن يقارن نفسه بمن هم اقل منه, فيرتفع قلبه, وحينئذ تتخلي عنه النعمة بسبب كبريائه, فاما ان يسقط أو يقف نموه أما الانسان المتواضع, فإنه مهما ارتفع في الطريق الروحي, لايسمح لنفسه بأن يرتفع قلبه. ولايقارن نفسه بمن هم اقل منه, بل علي العكس يقارن نفسه بالدرجات العليا التي وصل إليها القديسون, ويري انه لاشيء بالنسبة إليهم, وحينئذ يري الرب اتضاعه, فيعطيه مزيدا من النمو, اننا نخشي من الكبرياء, ليس فقط في ايقافها للنمو الروحي, بل بالأكثر انها قد تؤدي إلي السقوط وفي ذلك يقول الكتاب قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح. ومن أمثله تأثير الكبرياء في ايقاف النمو, انسان تفتقده النعمة وترفعه إلي فوق فينسب ارتفاعه إلي مجهوده الشخصي وبره الذاتي, لا إلي عمل الله فيه, ولهذا قد تفارقه النعمة فلايستطيع ان يتقدم خطوة واحدة.
إن النعمة قد لاتبعد عن الشخص بسبب كبريائه, إنما خوفا عليه من الكبرياء في ابتعاد النعمة عنه, يبدأ ان يشعر بضعفه, فيتضع, وبهذا الاتضاع ترجع إليه النعمة مرة اخري.
ومن اسباب عدم النمو الفهم الخاطيء لمعني الفضيلة وطريقة استخدامها, فكثير من الاشخاص فشلوا في روحياتهم, لانهم لم يفهموا الطريق الروحي جيدا, ولم يكن لهم مرشد روحي حكيم, فاعتمدوا علي مجهودهم البشري أكثر من الاعتماد علي الله, بل اعتمدوا ايضا علي جهلهم فلم يستطيعوا ان ينمو.

Berikan komentar

Pastikan Anda memasukkan informasi yang diwajibkan (*). Dilarang menggunakan kode HTML.