Masuk

في رحاب سورة إبراهيم.. تسخير الشمس والقمر دائبيين

د. يوسف القرضاوي

{ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ }

الشمس والقمر في السماء ونحن لا ننتفع بهما مباشرة كما ننتفع بالماء أو الفُلك، نحن ننتفع بآثارهما، الشمس، هذا النَّجم العظيم بحرارته العظيمة بأشعته؛ هو الذي يُعطينا الحرارة، يُعطينا الضوء، لولا حرارة الشمس ولولا نور القمر ما قامت الحياة.

الله الذي خلق الشمس والقمر، ووضعهما في الموضع الذي ينفع ولا يضر، ويحيي ولا يميت.

تقديرُ الله سبحانه:

علماء الطبيعة والفيزياء والفلك يقولون: إنَّ الشمس لو كانت أكبر ممَّا هي عليه ما بقيت الحياة على الأرض! الحياة لا تحتمل أشعة أكثر من هذه، ولو كانت أقلَّ ممَّا هي عليه لا تقوم الحياة على الأرض، لو كانت تدور بسرعة أكبر من السرعة التي تدور بها ما انتفعت الأرض بأشعَّتها، لو كانت تدور بسرعة أبطأ لتَسلَّطت عليها أشعة الشمس فأحرقت الأحياء على الأرض، والجانب الآخر منها تموت من البرد – من السقيع –. السرعة التي تدورُ بها الأرض حول نفسها – أي حول الشمس – والتي تدور بها الشمس؛ هذه السرعة، هذا الحد – هذا الكم – كلٌّ مُقَدَّر: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } [الرعد:8]، {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان:2].

لا تظنّ أنَّ الأمر فوضى، لا: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49]. الماء الذي ينزل في الأرض ينزل بقدر: {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } [المؤمنون:18].

فالشمس والقمر وضعهما الله وضعًا معيَّنًا لكي يخدم الحياة على الأرض – حياة الإنسان –.

لو أنَّ القمر ليس بهذا الوضع لحصل خَلَل في مسألة المد والجزر القمري، لو أن هذا المد يَسْري باستمرار لجعل البحر يموج ويغرق الناس، أحيانًا تسمع البعض يقول: غضب الطبيعة! الطبيعة لا تغضب؛ الطبيعة مُسيَّرة، عندما تقوم الأعاصير -سنامي وغيرها- حينما تهيج البحار، الله هو الذي يُسيِّر هذه الأشياء بقدر من عنده :{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [القمر: 49]، ولذلك سخَّر لنا الشمس والقمر بعلمه وبمشيئته دائبين متتابعين في خدمة الحياة على هذه الأرض، في حركة مستمرة، السماء فيها نجوم كثيرة، وفيها كواكب شتَّى، وذلك من فضل الله تعالى وتقديره وحكمته وعلمه جل شأنه.

ولكن القرآن يُعنى دائمًا بالشمس والقمر لصلتهما المباشرة للحياة على ظهر الأرض خصوصًا حياة الإنسان.{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ}، لأنَّ الشمس والقمر أحسَّ الناس من قديم أنهما نافعان للناس، لذا عبد بعض الناس الشمس والقمر، كما ذكر الهدهد لسليمان عن قول سبأ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه} [النمل:24]، ولكن في الحقيقة الشمس والقمر مُسخَّران من قبل الله {وَسَخَّرَ لَكُمُ } فكيف يعبد الإنسان المسَخَّر ولا يعبد المُسَخِّر؟! هذا من غفلة الإنسان ومن جهل الإنسان.

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}

تسخير الليل والنهار:

الزمن سخَّره للإنسان، كما يحتاج الإنسان إلى المكان ليعمل فيه كذلك يحتاج إلى الزمان - الليل والنهار- ؛ لأنَّ الإنسان لا بد أن يعمل في مكان ولا بدَّ أن يعمل في زمان، والزمان يعبَّر عنه بالليل والنهار، يقال: الليل والنهار لأن الله نوَّع الزمن جعل بعضه ليلاً وبعضه نهارًا، {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } [النبأ 10،11]. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ* وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:71-73]. تسكنون في الليل وتبتغوا من فضله في النهار ولعلكم تشكرون، فالله هو الذي خلق الليل والنهار: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف:54].

{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }

تسخير الكون للإنسان ووجوب استفادة المؤمنين من هذا التسخير:

هذه النِّعم كلها القرآن يؤكد على هذه العبارة:{لَكُمُ} ليعلم الناس أنَّ هذه الأشياء مُسخَّرة لهم، وليعلم أهلُ الإيمان أنَّ هذه الأشياء مسخَّرة لهم، وليست مسخَّرة للأوروبيين ولا للأمريكان وحدهم فيبدعون هذه الأشياء، يُسخِّرون الطاقات ويكتشفون القوانين الكونيَّة وهم بمعزل عن هذا، كأن كلمة {لَكُمُ} ليست لهم. لا، هذه لنا، فلذلك ينبغي أن نستفيد من الطاقات التي بثَّها الله في الكون.

ومن شكر النعم التي أنعم الله بها علينا في هذا العالم: أن نستخدمها ولا نهملها ولا ندع غيرنا يستعملونها ونبقى نحن عالة عليهم، نستورد ولا نصدِّر، ونقلِّد ولا نبتكر، ونستقبل ولا نرسل، لا، {لَكُمُ} يجب أن نعلم أنَّ {لَكُمُ} خطاب للإنسان أول هذا الخطاب للمؤمنين من بني الإنسان، {لَكُمُ} هم الذي ينبغي أن يستفيدوا من هذه النعم قبل غيرهم.

{وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}

إجابة السؤال بلسان المَقَال أو الحال:

آتاكم من النِّعم التي تسألون الله إيَّاها، تسألونه بلسان المقال أو تسألونه بلسان الحال، ليس من الضروريِّ أن تطلبوها بألسنتكم ولكن حاجاتكم إليها هي كأنما سألتم الله، فيعطيكم الله من غير ما تسألوه بألسنتكم، يعطيكم من النِّعم ما لا تطلبونه بمقالكم ولكن تطلبونه بحالكم، الله يعطي بغير سؤال وبغير حساب:{وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} .

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا }

كَثْرَةُ النِّعم:

نِعَمٌ ماديَّة، نعم معنويَّة، نعم روحيَّة، نعم أخلاقيَّة، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}، نِعَم الله بحيث لو حاولتم أن تعدُّوها لا يمكن إحصاؤها، لا تطيقون حصرها، تعزُّ عن الإحصاء

والإحصاء: الضبط بالعدد، كان العرب يحصوا بالحصى- يعدوا بالحصى- فسمِّي الإحصاء بهذا

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} يعزُّ عليكم ويثقل عليكم وتعجزون عن إحصائها؛ لأنها ليست نعمة ولا عشرة ولا مائة ولا ألف ولا ألفين ولا مليون.. نعم لا تُعدُّ ولا تُحصى، وكلُّ نعمة فيها آلاف النعم.

لا تقل: نعمة ماذا؟ هناك نعمة الصحة، نعمة العقل، نعمة المال، نعمة الأولاد، نعمة العلم، نعمة الذكاء... كلُّ النعم، نِعَم عظيمة جدًّا، وإن كان الإنسان لا يعرف قيمتها، بعض الناس يشتكى من الفقر، وأنه ليس عنده شيء وكأنما يسخط على الله وعلى القدر، فبعض العلماء قال له: تعال أأنت تقول: ليس عندك شيء؟ قال: نعم لا أملك شيئًا.

قال: أتودّ أن تُؤْخذ عَيْنيك وتُعطى مائة ألف؟ قال: لا. مائتي ألف؟ قال: لا. خمسمائة ألف ؟ قال: لا، ألف ألف؟ قال: لا، لو أخذ عينيك الاثنين؟.. إذن نأخذ سمعك بكم؟ مائة ألف مائتي ألف.. (فقعد يقول: السمع البصر والحواس الخمس، واليد والرجل ومسك له عقله ...) قال: أنت إذن عندك كنوز من النِّعم بآلاف الآلاف، وأنت لا تدري.

معرفة النِّعمة عند فقدها:

كلُّ واحد عنده من النِّعم التي لا يحسُّها، متى يعرفها؟ إذا فقدها، يعرف النعمة عندما يفقدها، كما يقولون: "الصحة تاج على رؤوس الأصحَّاء لا يراه إلا المرضى" لا يعرف قيمة الصحَّة إلا المريض، الصحَّة هذه كأنها تاج، يعني يتوَّج به الملوك، إن الذي يرى هذا التاج هو المريض، الصحيح لا يعرفه.

نعمة اللقمة:

نِعَمُ الله كثيرة، لو أخذت نعمة اللقمة التي تأكلها، هذه اللقمة أولاً تأكلها كيف؟ الله أعطاك الأسنان لتمضغ هذه اللقمة، ووضع الأسنان وضعًا معيَّنًا بحيث تساعد على  المضغ، يوجد ناب وضرس وهكذا، وبعد أن تمضغها تبلعها، يوجد المريء والحلقوم، وبعد ذلك أين تذهب؟ تذهب إلى المعدة، هذه المعدة التي كتب أحد العلماء عنها: أنها أعظم مصنع كيماوي في العالم، انظر أنت تضع فيها ماذا: لحوم وبروتينات وسكريات ونشويات، وأشياء سائلة وأشياء مائعة، وخليط من هذا وهذا، هل تتفكر كيف تعمل؟ هل أنت تشغِّلها؟ هي تعمل وحدها، هذا المصنع الذي يعمل باستمرار يحوِّل هذه الأشياء إلى عجينة، وإلى مادة أخرى. وبعد ذلك يتمُّ تحويلها، هذا إلى الأمعاء الدقيقة، وهذا يذهب إلى الأمعاء الغليظة، وهذا يذهب إلى كذا، انظر لهذه النِّعمة - الجهاز الهضمي – لو تعطَّل هذا الجهاز كم تكون البلوى!!.

هذه اللقمة جاءت من رغيف ملفوف بورق السلفان، وجاء لك من المخبز، هذا المخبز الذي يخبز لك هذا الرغيف – الرغيف الساخن وغيره – أناس يعملون فيه، بعضهم من العرب، وبعضهم من العجم، وبعضهم جاءوا من إفريقيا، وآخرون من آسيا، جاءوا من بلاد الدنيا لأجل أن يعملوا لك هذه اللقمة، والفرن الذي يخبز هذا الرغيف، الله أعلم جاء من أين، أجاء من أوروبا أم جاء من اليابان أم من كوريا؟ والدقيق – الطحين المخبوز – جاء من أين؟ من إستراليا أم أين؟ وحملته الفُلك التي تجري في البحر، والناس الذين يعملون في هذا القمح، لو حسبت اللقمة هذه كم اشتغل فيها من أناس حتى أتتك!!

أناس زرعوها في الأرض، أي: إنه لا بدَّ من فلاح عمل من أجل أن يزرع الأرض بمحراث آليّ كهربائي أو بمحراث عادي تجرُّه الأبقار، يعني اشتغل الناس من أنحاء مختلفة من العالم من أجل هذه اللقمة التي وصلت إليك وأنت تأكلها فقط! آلاف مؤلفة من الناس اشتغلوا فيها حتى وصلت إليك وأنت تأكلها(ولم تمر تلك الحقائق في دماغك).

الإمام الغزالي يضيف إلى ذلك فيقول[1]: (كم من الملائكة اشتغلوا في هذه الأشياء– الحاجات التي لا تراها، الأشياء الأخرى – الله هو الذي سخَّر هذا، سخَّر الرياح لتجري الفلك، وسخَّر البحار، وسخَّر الأنهار، وسخَّر الماء ؛ كلُّ هذا من أجل أن تأتيك اللقمة، حتى تعرفَ نعمةَ الله عليك، حينما تأكل وتشبع وتقول: الحمد لله، تحس بأنَّ هذا الحمد صادرٌ عن شعور بنعمة، بل بنعم عظيمة، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}.

عجز الإنسان عن الشكر:

النِّعم عظيمة، والنِّعم كثيرة، والنِّعم أكثر من أن تُعدّ، وأكثر من أن تُحصى، ولكنَّ الإنسان لا يقوم بشكرها، مع أنه كما قال بعض السلف: الله أعطى من النعم على قدره، وكلَّفنا من الشكر على قدرنا – على قدر حالنا – وليس على قدر النعمة، لا يقدر أحدنا أن يقوم بالشكر لله سبحانه على قدر النعمة، حتى ولو شكرت؛ لأنَّ هذا الشكر نعمة من الله عليك، كونه وفَّقك للشكر على النعمة هذه نعمة أخرى، ولذلك يقول الشاعر:

إذا كان شكري نعمة الله نعمة





علىَّ له في مثلها يجب الشكر


فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله





ولو طالت الآمال واتسع العمر[2]


لا يستطيع الإنسان أن يفي شكر الله مهما طال أجله واتَّسع عمره.

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}

الإنسان ظلوم كفَّار:

يظلم نفسه، ويظلم النعمة التي أُوتيها، ويضعُ النعمة في غير موضعها، لا يستعملها فيما يُحبُّه الله سبحانه، بل يستعملها فيما يُغْضِبُ الله، وفيما يؤذي الناس، هذا هو الظلم، ظلمُ الإنسان لنفسه، الإنسانُ ظلومٌ وكفَّار، يكفر بنعمة الله، لا يقابل النِّعمة بالشكران ولكن يقابلها بالكفران وللأسف الشديد.

طبيعة الإنسان:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} هل هذا الإنسان هو الكافر ؟ أو الإنسان من حيث هو إنسان؟

بعض المفسِّرين يقول: هذا الإنسان غير المؤمن، ولكن الواضح أنه الإنسان بطبيعته، لأن (أل) هنا للجنس، الإنسان من حيث هو إنسان، إذا تُرك لطبيعته البشَّرية ظلم وكفر بالنعمة،{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ }[العاديات:6].{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72]. {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف:54].

هذه هي طبيعة الإنسان، فالذي يسمو بالإنسان ويرقى بالإنسان ويُزكِّي نفس الإنسان هو الإيمان، فالإنسان بالتزكية يرتقي: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس:7-9]. هذه هي النِّعم التي أنعم الله بها على الإنسان.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلاً لشكرها، وأن يجعلنا من الذين يشكرون نعمه فيستحقون المزيد منها، ويستحقُّون حفظ هذه النعمة.

ـــــــ

[1] - انظر: الإحياء (3/94).

[2] - من شعر: محمود الوراق.

http://www.qaradawi.net/component/content/article/5909.html

Berikan komentar

Pastikan Anda memasukkan informasi yang diwajibkan (*). Dilarang menggunakan kode HTML.