Masuk

مكانة الإنسان من الله

د. يوسف القرضاوي

في آيات كثيرة من سور شتى، بين القرآن قرب الإنسان من الله، وقرب الله من الإنسان، ذلك القرب القريب الذي حطم أسطورة الوسطاء والسماسرة المرتزقين بالأديان، الذين جعلوا من أنفسهم «حجاباً» على "أبواب" رحمة الله الواسعة، والله يعلم إنهم كاذبون. قال الله في القرآن: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان) (البقرة: 186) (ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة: 115) (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (سورة ق: 16) (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) (المجادلة: 7).

ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في أحاديثه عن ربه: "أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني: إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وان تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وان أتاني يمشي أتيته هرولة" (رواه البخاري).

هذه مكانة الإنسان عند الله.

مكانة الإنسان في الملأ الأعلى

أما مكانته هناك في الملأ الأعلى -عند العوالم الروحية العلوية- فهي مكانة اشرأبت إليها أعناق الملائكة المقربين، وتطاولت إليها نفوسهم فما أوتوها. فإن الذي اختار الله له هذه المكانة -خلافة الله في الأرض- هو الإنسان: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال: إني أعلم ما لا تعلمون * وعلَّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم * قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم قال: ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) (البقرة: 30 - 33).

وقد أراد الله أن يكرم هذا النوع ويحتفي به، ويظهر مكانه في تلك العوالم الروحية، فأمر الملائكة أن تؤدي التحية لهذا الكائن الجديد، وتستقبله بانحناءة إجلال وإكبار: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس..) (سورة ص: 71 - 74).

لقد تمرد إبليس على أمر ربه بالتحية لهذا الإنسان، ودفعه الحسد والغرور أن أبى واستكبر وكان من الكافرين، واتخذ من الإنسان موقف التحدي والعداء، فماذا كانت عاقبة هذا العدو المبين؟ كانت كما ذكر القرآن قال: (فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) (سورة ص: 77، 78).

وتلك هي مكانة الإنسان في العوالم الروحية.


http://www.qaradawi.net/component/content/article/6469.html

Berikan komentar

Pastikan Anda memasukkan informasi yang diwajibkan (*). Dilarang menggunakan kode HTML.